القاضي عبد الجبار الهمذاني

51

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أن المحبة والرضا والاختيار والولاية ترجع إلى الإرادة وما يتصل بذلك / اعلم أنّ المحب لو كان له بكونه محبا صفة سوى كونه مريدا ، لوجب أن يعلمها من نفسه ، أو يصل إلى ذلك بدليل ؛ وفي بطلان ذلك دلالة على أنّ حال المحب هو حال المريد . ولذلك متى أراد الشيء أحبه ، ومتى أحبه أراده ، ولو « 1 » كان أحدهما غير الآخر ، لامتنع كونه محبا لما لا يريد « 2 » ، أو مريدا لما لا يحب « 3 » على بعض الوجوه . ألا ترى أن كونه مريدا لما لم يكن كونه عالما ، لم يمتنع أن يعلم ما لا يريد ، وان لم يصح أن يريد ما لا يعلم ، ولا يعتقد ، من حيث كان لا يصح أن يريد الا وهو عالم ، كما لا يصح كونه قادرا الا وهو حي . ولا يصح ان يقال انّ المحبة غير الإرادة . وانما « 4 » استحال ما ذكرناه ، لأنّ كل واحد منهما يحتاج إلى صاحبه ، لأنّ ذلك يؤدى إلى فساد طريق العلم بكونهما غيرين ، بل يؤدى إلى تجويز وجود « 5 » معاني كثيرة معهما سواهما ، وان لم يصح أن يعلم ذلك . وفي هذا من التجاهل ما لا خفاء به .

--> ( 1 ) ولو : فلو ط ( 2 ) يريد : يريده ط ( 3 ) يحب : يحبه ط ( 4 ) وانما : وأنه انما ط ( 5 ) وجود : ساقطة من ص